| |
|
سامية العطعوط عاد الوضع المأساوي في غزّة ، ليظهر في وسائل الإعلام وواجهة الأحداث ، كموضوع إخباري إبلاغي ، يخلو من دلالات أو تحركات مهمة ، على العكس من الأخبار المتعلقة بكلب (باراك أوباما) ونوعه وعمره وفصيلته ، والذي سيدخل البيت الأبيض من أوسع أبوابه..، فقد وصل الحصار المفروض على غزة منذ بضعة أسابيع ، إلى ذروته في الأيام الأخيرة ، حين باتت غزة تغرق في ظلام دامس ، والمواطن هناك يجوب شوارعها ومخيماتها لساعات طويلة ، بحثاً عن مخبز يشتري منه بضعة أرغفة من الخبز ، تقيم أوده هو وأطفاله. هذا الوضع المأساوي ، إن كان يعبّر عن شيء ، فإنما يعلن بصلافة عن أكبر انتهاك في حق الإنسانية ، تمارسه دولة احتلال ترتدي ثوب حضارة ما.. قد تكون أمريكية..، بل ويعبّر عن تلك القسوة التي عادةً ما تتميز بها الكيانات والجهات ذات النزعة العنصرية ، التي ترتكب مجازر وحروب إبادة للأعراق. وإسرائيل التي تفرض هذا الحصار الجامع المانع على القطاع ، لم تنتظر إلى حين خروج بوش حليفها من البيت الأبيض ، ودخول باراك أوباما ربيبها الجديد ، إليه. ولكنها تستغل فرقة الأشقاء وتقوم بضربة مزدوجة وموجعة. فهي من جهة ، تستغل ارتباك البيت الأبيض في وداعه للرئيس الحالي والاستعدادات لاستقبال الرئيس الجديد أوباما ، وتستغل من جهة أخرى حالة الانشطار الفلسطينية التي تعيشها الأراضي المحتلة ما بين سلطة مُقالة وسلطة وطنية ، للاستفراد بإحداهما على حساب الأخرى ، التي لا تحرك الأخرى ساكناً للدفاع عنها. وبالتالي تضيّق الخناق على غزة قبل انعقاد أي مؤتمر يهدف للمصالحة بينهما ، كي تدفع بحماس إلى زاوية الحلبة وتسجل عليها الضربة القاصمة. وفي الحقيقة ، كان يمكن للوضع في غزة أن يتصدّر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ، وان يحوز على حظه من اهتمام عالمي ، بمليون ونصف المليون إنسان يموتون جوعاً ، ويُصابون بالعمى الليلي ، لافتقارهم لنور الكهرباء وحتى القناديل.. ولكن ، بما أن باراك أوباما لم يقرر شيئاً بخصوص نوع الكلب الذي سيأخذه معه إلى البيت الأبيض وجنسيته ولونه وعمره ، وانشغال العالم بهذه المسألة ، وتدخّل ألمانيا في الموضوع ، ليتبنّى أوباما كلباً يتيماً من عندها. وبما أن أسواق المال العالمية ، لم تتحسّن مؤشراتها الحمراء وتتحول إلى اللون الأخضر المنعش بعد ، وبما أن الأشقاء ما زالواعلى خلافات بيّنة ، فإن الوضع في غزة وما يرافقه من حصار وتجويع لأكثر من مليون طفل وكهل وامرأة ، سيبقى كما هو لأنه ليس من الأولويات في وقتنا الحاضر ، وستبقى غزة لوحدها بفقرائها ومرضاها وشهدائها ، في مواجهة الغول الإسرائيلي ولو إلى حين..،، والسؤال متى يتحرك العالم لإنقاذ أطفال غزة وشيوخها ونسائها من حرب الإبادة ، بعيداً عن مؤشرات المال والنفط والذهب؟؟ وهل سيتحرك أحد ما إذا لم تبادر جامعة الدول العربية بذلك؟؟، هي مجرد تساؤلات ، ولكن الوقت البطيء ليس في صالح مواطني غزة المحرومين من أدنى مقومات الحياة... |