مع الأحداث 90 (حلقة مختصرة!)
د نوري المرادي
وداوهم بفتيان شنعار!
مجاهدو خراسان في كابل!
مجاهدو الصومال قرب مقديشو!
لا أذكر الاتفاقية، لأنها حبر على ورق!
جرت أحداث كثيرة حالت وعكة دون متابعتها وانشغال. من تلك الأحداث مثلا ظهور أعراض مرض خطير على عمار بن العقور الحكيم يفترض ناقل الخبر أنه جراء سم دسه له ابن عمه صادق باقر حكيم. ومنها أن غرف الدردشة التابعة تقول أن سبب سقوط بوش وانتخاب أوباما هو مقال من أخ هزم الامبريالية نشره على موقع لا يتصفحه غيره. ومنها أيضا خبر مبادرة دورية سيطلقها الدكتوران حسيب وأديب الجادر من بيروت! عملية عسكرية في العمارة ضربت رتلا أمريكيا في وضح النهار. لكن أهم الأخبار الفريدة على الإطلاق هو أن شركة الرافدين للاستثمارات الهندسية 1 ولأجل تنمية الذوق العام ولغرض التعرف على جهود إعادة الإعمار خلال فترة التحرير، كما قال مديرها، هذه الشركة أعلنت عن مسابقة لمعرفة عدد المرات التي تم صبغ جسر القاسم للمرور السريع خلال السنين الخمس من احتلال العراق. ومن بين ثلاثة آلاف مشترك اثنان فقط كانت إجاباتهم صحيحة. وكان السؤال الأول في المسابقة هو: ما هي الألوان التي اعتمدت في المرة الأولى والمرة السابعة. والسؤال الثاني: هل يعتبر اللون الثامن - الأخير من الألوان الأساسية أم لا؟؟
على أننا نركز على الأحداث التالية:
أولا
يقال أن أول رئيس لوزراء آل البيت في العراق المحتل، إبراهيم إشيقر البغال، انفصل عن جماعة الائتلاف وسينزل بقائمة خاصة لما يسمى بالانتخابات، شعارها "الوصايا الثمانية". لكنه خلال خطاباته التي يوزعها من مقره التجاري في بريطانيا يذكر خمسة فقط، هي "خدمة كل المواطنين خصوصاً الفقراء، تطبيق الدستور، الالتزام بالقانون وعدم الدخول بأي صفقة اقتصادية أو تجارية، أن يحمل المبادئ في قلبه وعقله ثم ينطق بها لسانه".
ويا للنزاهة والعفة!
وإشيقر البغال، معلوم، هو اليوم واحد من أكبر المضاربين التجار في بريطانيا، وبما سرقه لآل البيت المظاليم من لقمة عيش الشعب العراقي. وإشيقر البغال هذا هو أول رئيس عينه بوش على العراق، وواحد من أنجس رموز عالم أمريكا في العراق.
ثانيا
حين يتصفح المرء نتائج البحث بسؤال عن محاكمة دك نشيني سيجد ما لا يقل عن عشرين مبعثا لذلك بعضها يخص محاكمات جرت له أو لأعضاء في مكتبه ومثلها محتملة عليه نظرا لكذبه هنا ومخالفته القانون هناك، وآخرها محكمة محتملة لتورطه بمخالفة مالية لبناء سجن خاص في تكساس. وشركات تشيني هي الحاكم الفعلي للعراق وشركاته، وأشهرها هاليبورتون، هي أكثر ما نهب العراق وتشيني ذاته الرمز الأمريكي الثالث في غزو العراق بعد بوش ورامسفيلد.
ثالثا
استعمل باراك أوباما على إدارة البيت الأبيض السيد رام إيمانوئيل من مواليد شيكاغو. وبعد التدقيق، تبين أن اسم هذا الموظف هو أورباخ إيمانوئيل وهاجر من إسرائيل إلى أمريكا عام 1991 والتحق بالحزب الديمقراطي وسرعانما صار سناتورا ولم يتخل عن جنسيته الإسرائيلية، ثم صار مستشارا لكلنتون فترة من الزمن. وتبين أيضا أنه أخو آري إيمانوئيل ممول فلم مايكل مور "فهرنهايت" المخصص لتغطية بعض الخفايا في ضربة أيلول المباركة. وأورباخ هو الديمقراطي الوحيد الذي صوت للحرب عام 2000 م. وأبوه واحد من مؤسسي عصابة أراغون الأربعة مع بيغن ولفني وموسى البرزاني. وهو من المحكومين بالإعدام من قبل البريطانيين عام 1933. وهذا المجرم السابق هو المؤتمن الآن على البيت البيض بأسراره وأسرار العالم معه. وتريد أمريكا من العالم السكوت!
رابعا
لازالت الحكومة المصرية مصرة على بيع غاز مصر إلى إسرائيل رغم قرار المحكمة المصرية بمنعه. وهذا القرار جاء إثر ما تبين أن سعر البيع هو 0.75 دولار للمليون وحدة واصل إلى إسرائيل، ولا يتأثر بتغير سعر صرف الدولار، وأن مدة الاتفاقية هي 20 عاما أي المدة المحسوبة لنضوب غاز مصر، وأن تكلفة استخراج هذا الغاز في مصر هي 3.5 دولار للمليون وحدة، وأن معدل سعر الغاز عالميا هو 10 – 12 دولار للمليون وحدة. أي أن الحكومة المصرية ليس بنية أن تعطي غاز مصر هدية إلى إسرائيل بل وتتكفل باستخراجه وتصديره إليها مجانا مما سيكلفها خسائر بحدود 250 مليار دولار خلال عمر الاتفاقية، حتى لو لم ترتفع أسعار الإنتاج مستقبلا. وحكومة مصر، هي عراب العالم الأمريكي، الذي تريد أن تسوسه بهكذا حيف!
خامسا
تشرّط ألمرت ووزيرة خارجيته قبل شهر على روسيا بأن لا تبيع أسلحة إلى سوريا وأن تطلق الخبراء الإسرائيليين الذين أسرتهم القوات الروسية في جورجيا. وقد أجرت مذيعة في فضائية "روسيا اليوم" مقابلة مع وزيرة الخارجية هذه، ومن جملة ما سألتها اثنان، الأول: لماذا يحق لكم أن تبيعوا الأسلحة للدول المارقة وللمرتزقة القتلة في العالم ولا يحق لروسيا أن تبيع الأسلحة إلى دول حليفة لها أو صديقة؟ والثاني: لماذا تطالبون الأمم المتحدة بعقوبات على سوريا وغيرها بسبب الملف النووي، ولا تتحدثون عن ملفكم النووي أنتم؟ فأجابت هذه السيدة عن السؤال الأول بالقول:" إن وزارتي الدفاع والخارجية تناقشان مبيعات إسرائيل للأسلحة دوريا وتراجعانها". وعن السؤال الثاني: "سألتزم العادة المتبعة عندنا وهي أن لا نجيب على أي سؤال يخص قدرتنا النووية".
وهكذا!
ولربما ومن المنطق المدلل طالبت هذه السيدة روسيا بإطلاق سراح العسكريين الأسرى الذي عملوا مع جيش جورجيا خلال الحرب الأخيرة. أعني لابدها وطالبت بإطلاقهم لأنهم من الشعب المختار الذي لا بأس إن قتل ونهب. وربما فات هذه السيدة أن زمن تدليل إسرائيل في روسيا، قد ولى مع غرباتشوف ويلتسن، وأن النهضة القومية الروسية ما عادت تسمح لأن يتدخل أحد في شؤونها.
سادسا
أعلن رئيس لجنة الاستئناف في مجلس اللوردات البريطاني وهي أعلى هيئة قضائية في بريطانيا، "إن المشورة القانونية التي قدمها وزير العدل لتوني بلير وجعله يشارك في غزو العراق، كانت تفتقر لأية أدلة دامغة تثبت أن العراق انتهك قرارات الأمم المتحدة بدرجة تستوجب اللجوء للقوة المسلحة، وأن هانز بليكس وفريقه لم يعثر على أية أسلحة دمار شامل، والغزو تم دون تخويل من مجلس الأمن فإن ذلك يعني أن الغزو مثل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي ولحكم القانون، ولذلك فالعمل العسكري الذي قامت به بريطانيا والولايات المتحدة على العراق يعتبر في هذه الحالة انتهاكا خطيرا للقانون الدولي" 2
وهذه صارت معلومة، ولا أحد يشك أن فتيان العراق سيثارون من بلير ومن كل من تسبب بغزو العراق، طارف عن تليد. مثلما لا يشك أحد بأن الغزو انهار وانهزمت أمريكا شر هزيمة. لكن السؤال، ألم سكت هذا السيد وهو يمثل أعلى سلطة قضائية، لم سكت وقتها وتحدث اليوم؟!
سابعا
كنت سابقا ولأكثر من مرة قد أعلنت أن أمريكا ضربت القوات العراقية المنسحبة من الكويت عام 1991 بقنبلة نيوترونية. وهو أمر يلاحظه المتابع من آثار كانت واضحة خصوصا على مجموعة كانت منسحبة في حافلة حيث كان أحد ركابها ميتا متجمدا وهو يبتسم إلى شخص عبر نافذتها الزجاجية. وهكذا موت سريع لا يحدث إلا إثر قنبلة نيوترونية تجمد المصاب في مكانه نتيجة الإشعاع النيوتروني الذي يغير تركيبة الجسد الجزيئية، ثم ليموت خلال ثوان لا يلحق معها حتى على ردة فعل ما. وقبل أسبوع فقط أعلن رفسنجاني أنه "يستغرب كيف لم يتحدث العالم وقتها عن هذه القنبلة بينما هي معلومة وقد بث خبرها التلفزيون الإيطالي وقتها". 3
لكن هاشمي رفسنجاني استثنى نفسه من الاستغراب. فلم سكت هو وقتها، وهو الشخص الأقوى في إيران، وأنه رئيس المحافل الماسونية في إيران والشرق الأقصى، ولن يجرؤ أحد عليه لو نشر الخبر وقتها؟!
ثامنا
بعد مضاربات أمريكية مقصودة صعد سعر النفط على عتبة الصيف إلى 150 دولارا للبرميل. ثم ونتيجة لمضاربات أمريكية مضادة هبط السعر وعلى عتبة الشتاء إلى 50 دولارا للبرميل، لتكون اليابان الضحية الأولى لهذه المضاربة المضادة، وتدخل رسميا سوق الركود اعتبارا من يوم الاثنين المنصرم 4 وليدخل العالم في متوالية انهيار اقتصادي أسرع مما عليه الحال قبل شهر. ولتعجز المصانع التي اشترت النفط بسعر 150 دولارا للبرميل عن بيع منتجاتها. ومع كل هذا لازالت أمريكا تقول أنها إنما تحارب الإرهاب!
وهذه الأحداث والرموز، على أية حال، أما لم تر الواقع بعد، أو لا تريد أن تراه. ففتيان الصومال على أبواب مقديشو، وفتيان خراسان في كابل، وفتيان شنعار كمثلث برمودا لقوات الاحتلال، وهم على ابواب بغداد!
وطوبى لعالم الفتيان الجديد!
----------
1 – http://www.kitabat.com/i46800.htm
2 – http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world_news/newsid_7734000/7734927.stm
3 – http://www.albadeeliraq.com/new/showdetails.php?id=17327&kind=newstop
4 – http://ara.reuters.com/article/businessNews/idARACAE4AH05120081118